الأولى : إنها للتفريع لإعطاء النتيجة من قوله :
إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ
وهي نتيجة عقوبة وتهديد ، على المشهور .
الثانية : إنها فاء جواب الشرط متقدمة . كأنها داخلة على قوله تعالى :
إن ربك . أو إن جملة : أفلا يعلم ، جواب شرط متقدم .
وهذا واضح ، لو قلنا بضرورة دخول الفاء ، ولو باعتبار أنه أفصح ، والقرآن يختار الأفصح .
وأما إذا لم نقل بضرورتها ، وقلنا إن عدمها لا ينافي الفصاحة . أو قلنا إن للقرآن أن يختار بعض ما لا يتفق مع الفصاحة ، من باب :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 1 » . يعني حتى ما ينافي الفصاحة ، إذن يتعين أن تكون الفاء تفريعية ، لظهورها الأولي في ذلك ، والشك في كونها شرطية .
سؤال : عن زمن العلم في قوله :
أَ فَلا يَعْلَمُ
؟
جوابه : فيه عدة أطروحات من حيث الزمان ! الأولى : إنه يعلم بيوم القيامة في حينه . وهذا هو المناسب مع كونه كافرا به الآن ، كما عليه المشهور .
الثانية : إنه يعلم بها الآن لأنه مؤمن بيوم القيامة .
الثالثة : إنه خطاب لفساق المسلمين . يعني : كيف تذنب وأنت تعلم بيوم القيامة .
وكل هذه الأطروحات صحيحة ، بمعنى من المعاني ، لكنهم أجناس يختلفون في ذلك ، فالكافر تنطبق عليه الأطروحة الأولى والمؤمن تنطبق عليه الثانية والفاسق الثالثة . لأن العلم من الأمور المشكلة التي قد يحصل التدرج فيها .
سؤال : ما المراد بقوله تعالى :
وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ
؟ .
هامش
( 1 ) الأنعام / 38 .