يعني : متحمل . فالآية تكون في معنى قوله تعالى « 1 » :
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
.
الأطروحة الثانية : إنه بمعنى المقتول في سبيل اللّه . إما حقيقة : أي في حرب جهادية صحيحة . أو لقتله الشهوات والنزوات من نفسه .
فإن قلت : فإن هذا المعنى لا يناسب قوله « على ذلك » . فيكون هذا قرينة على فهم المشهور ، باعتبار أنه يبصره ويراه .
قلت : يمكن أن يكون معنى : على ذلك : إضافة على ذلك . أو إلى ذلك . فكأنه معنى على معنى ، أو مضمون إلى مضمون . فلا يكون الجار والمجرور متعلقا بشهيد ، كما يناسب فهم المشهور . بل متعلقا بمحذوف يعني كائنا على ذلك .
الأطروحة الثالثة : إنه مشاهد لرحمة اللّه الخاصة مضافا إلى الرحمة العامة .
الأطروحة الرابعة : إنه مشاهد لما ذكر في السورة من أفعاله وأفعال غيره ، كالعاديات والموريات وغيرها . إلّا أنه يلزم على هذا الوجه أن تكون ( على ) بمعنى اللام .
الأطروحة الخامسة : إنه بمعنى أداء الشهادة يوم القيامة . لما رأى وسمع .
فيكون شاهدا على نفسه وعلى غيره .
فهنا نرى أنه قد انسجمت الآيات الثلاث ، على بعض هذه الأطروحات ، على إرادة الخير .
فإن قلت : إن هذا مناف مع القرائن الآتية وهي قوله تعالى :
أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ
. وهو سياق التهديد . وهو ينافي ما قلناه من إرادة الخير ، إذ لا حاجة معه إلى التهديد .
جوابه : إنه بناء على فهمنا يكون الاستفهام إثباتيا لا استنكاريا . فلا يكون للتهديد .
هامش
( 1 ) القيامة / 14 .