ويجاب : إنه أثر للنعمة ومؤثر في الإيلاف . وبالرغم من بعده اللفظي ، فإننا قد نقبل به . ولكن مع الانحصار .
الرابع : إننا إنما نحتاج إلى فعل يرجع إليه الجار والمجرور ، مع وجوده .
أما عدمه ، فلا حاجة إلى ذلك كبرويا . ولا يتوقف عليه المعنى بل هو مفهوم بدونه .
الخامس : ما ذكره الرازي - أيضا - حيث قال « 1 » إنها متعلقة بآخر السورة التي قبلها . أي جعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش .
أقول : هذا على أساس أمرين : أحدهما : عدم الفصل بالبسملة .
وثانيهما : إنهما سورة واحدة .
وهناك من القرائن ما يدل على وحدة السورتين ، مضافا إلى الروايات من الفريقين . وروايات العامة بترك البسملة بينهما « 2 » ، فيكون ذلك أوضح في الوحدة ، ويدفعه : بأنه لا إشكال من وجود البسملة هنا . مع العلم أنه لا توجد بسملة في وسط السورة إلّا في سورة النمل . ووجود البسملة دال على التعدد . وكذلك فإنه مع حصول وجوه أخرى لمتعلق الجار والمجرور ، تنتفي هذه القرينة على الوحدة أيضا .
وأما قرائن التعدد ، فمتعددة :
أولا : وجود البسملة بين السورتين .
ثانيا : ارتكاز المتشرعة .
ثالثا : إنه لا دليل على تتابعها في النزول . بل قد يكون الأمر بالعكس .
رابعا : اختلاف السياق اللفظي . فسورة الفيل تنتهي آياتها باللام ، والإيلاف بالنون .
خامسا : تعدد الهدف أو السياق المعنوي .
هامش
( 1 ) ج 2 ، ص 156 .
( 2 ) تفسير الرازي ، ج 32 ، ص 104 .