بالضابط والأضبط والعالم والأعلم « 1 » وناقش بعضهم الترجيح بالأعلمية والأفقهية ، وخص الترجيح بهما بالقضاء والفتيا « 2 » ويبدو أن الترجيح بصفات الرواة - في الجملة - مما اتفقت عليه أقوال الأصوليين « 3 » وأثر في الترجيح بصفات الراوي عن الإمام أبي جعفر الباقر ( عليه السّلام ) ما رواه زرارة بن أعين أيضا بعد افتراض تساوي الخبرين بالشهرة أن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) قال : خذ بما يقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك « 4 » .
دلّت هذه الرواية على أن عدالة الراوي ووثاقته من موجبات الترجيح لأحد الخبرين المتعارضين على الآخر .
3 - الترجيح بموافقة الكتاب والسنة الشريفة
ويقصد بهذا موافقة دلالة أحد المتعارضين لدلالة القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة دون الآخر « 5 » ، وقد وردت عدة روايات عن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) جعل المقياس فيها لعلاج التعارض هو عرض الخبرين المتعارضين على الكتاب والسنة فإن اتفق أحدهما مع منطوقهما يؤخذ به ويطرح الآخر ، وإليك بعضا من تلك الروايات :
1 - قال الإمام أبو جعفر الباقر ( عليه السّلام ) لبعض أصحابه : لا تصدّقن علينا إلا ما وافق كتاب اللّه وسنة نبيه « 6 » .
2 - وقال أيضا : إذا جاءكم عنا حديث فوجدتم عليه شاهدا من كتاب اللّه فخذوا به ، وإلا فقفوا عنده ، ثم ردّوه إلينا حتى يستبين لكم « 7 » .
هامش
( 1 ) معالم الدين ، ابن الشهيد الثاني ، 243 .
( 2 ) علم أصول الفقه ، محمد جواد مغنية ، 443 + أصول الأحكام ، حمد عبيد الكبيسي ، 351 + مسلم الثبوت ، البهاري ، 2 / 204 .
( 3 ) علم أصول الفقه ، محمد جواد مغنية ، 443 + أصول الأحكام ، حمد عبيد الكبيسي ، 351 + مسلم الثبوت ، البهاري ، 2 / 204 .
( 4 ) تهذيب التهذيب ، الطوسي ، 2 / 301 + من لا يحضره الفقيه ، الشيخ الصدوق ، 3 / 5 + وسائل الشيعة ، الحر العاملي ، 18 / 76 + أصول الفقه ، الشيخ المظفر ، 4 / 241 .
( 5 ) مفتاح الأصول ، أحمد البهادلي ، 2 / 316 .
( 6 ) تفسير العياشي ، محمد بن مسعود ، 1 / 9 + الكافي الكليني ، 1 / 89 .
( 7 ) الكافي ، الكليني ، 2 / 222 + وسائل الشيعة الحر العاملي ، 18 / 80 .