تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
البحث ، وأيّا كان فقد وردت كثير من الروايات والنصوص التي توهم التعارض سواء كانت عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) أو عن أئمة آل البيت ( عليهم السّلام ) ، فوضع الإمام الباقر ( عليه السّلام ) بعض المرجحات مما يعد برنامجا عمليا للأصوليين في هذا المجال ، وهي :

1 - الترجيح بسند الرواية

أي كثرة رواة أحد المتعارضين دون الآخر ، بحيث يحصل من كثرتهم اشتهار الرواية بينهم ، فمع اشتهار أحد المتعارضين يرجح على فاقد الشهرة ، إذ العدد الأكثر أبعد عن الخطأ من الأقل « 1 » ، فيؤخذ بالمشهور ويطرح الشاذ النادر . فقد روى زرارة بن أعين قال : سألت أبا جعفر الباقر ( عليه السّلام ) : فقلت : جعلت فداك ، يأتي عنكم الخبران والحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ ؟ فقال الإمام أبو جعفر : يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر « 2 » . ويعضد هذه الرواية ما روي عن أبي عبد اللّه الصادق ( عليه السّلام ) قال : ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكمنا به ، المجمع عليه من أصحابك ، فيؤخذ به من حكمهما ، ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه دائما « 3 » . ولهذا فإن الشهرة في الرواية - والتي أرسى قواعدها الإمام الباقر ( عليه السّلام ) - قد قام الإجماع على الترجيح بها « 4 » .

2 - رجحان صفات رواة أحد المتعارضين على صفات رواة الآخر

قد عمم بعض الأصوليين الترجيح بصفات الرواة ليشمل كل وصف يغلب معه ظن الصدق ( كالثقة والفطنة والورع والعلم والضبط ) بل رجح بعضهم
هامش
( 1 ) معالم الدين ، ابن الشهيد الثاني ، 243 + المستصفى ، أبو حامد الغزالي ، 2 / 392 + فرائد الأصول ، الشيخ الأنصاري ، 443 . ( 2 ) غوالي اللئالي ، أبو جمهور الأحسائي 263 . ( 3 ) التهذيب ، الشيخ الطوسي ، 2 / 301 + من لا يحضره الفقيه ، الشيخ الصدوق ، 3 / 5 + الاحتجاج ، الطبرسي ، 2 / 194 + وسائل الشيعة ، الحر العاملي ، 18 / 75 - 76 . ( 4 ) أصول الفقه ، الشيخ المظفر ، 4 / 255 .