تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
قال أبو حنيفة : لو كنت حولت دين جدك بالقياس لكنت أمرت أن يغتسل من البول ، ويتوضأ من النطفة ، ولكن معاذ اللّه أن أحول دين جدك بالقياس . فقام الإمام الباقر ( عليه السّلام ) وعانقه وقبل وجهه « 1 » . وعلّق الشيخ أبو زهرة على هذه المناقشة بالقول من هذا الخبر تتبين إمامة الباقر ( عليه السّلام ) للعلماء ، يحضرهم إليه ويحاسبهم على ما يبلغه عنهم أو يبدر منهم ، وكأنه الرئيس يحاكم مرءوسيه ليحملهم على الجادة ، وهم يقبلون طائعين تلك الرئاسة « 2 » . وبهذا ينتهي بنا الحديث عما أثر عن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) في فضل العلم وتكريم حملته وما ينبغي أن يتصفوا به من معالي الأخلاق ليكونوا قدوة للأمة ، وعن احترامه وحبه الشديد للعلم والعلماء دون سواهم .

المبحث الثاني علومه ومعارفه

اتجه الإمام الباقر ( عليه السّلام ) لخدمة الإسلام في نشر تعاليمه وأحكامه وبسط علومه وما يتفرع منها ، وتكلم على جميع معارفه ، وألقى دروسه على تلاميذه ورواته في كل جزئيات العلوم الإسلامية فلا يكاد يعرف علما من العلوم إلا وللإمام الباقر ( عليه السّلام ) فيه رأي أو قول أو رواية . وانهال عليه رجال العلم من التابعين يغترفون من علومه ومعارفه ، فحفظ أولئك العلماء للإمام الباقر ( عليه السّلام ) منزلته وعرفوا مقامه وما وهبه اللّه تعالى من علوم هم أحوج ما يكونون إليها . ويمكننا أن ندرك مدى سعة علوم هذا الإمام الجليل من خلال معرفة جملة ممن تتلمذ عليه أو أخذ عنه أو روى له ، فقد أحصينا في الفصل الثالث من هذا الباب من روى عنه في علوم القرآن والتفسير فقط يقارب عددهم الستين بين من
هامش
( 1 ) الإمام الصادق ، محمد أبو زهرة ، 23 . ( 2 ) المصدر نفسه الصفحة .