ولا للمماراة ولا ليعرف به الطبقات العليا في المجتمع فالعلم من اللّه تبارك وتعالى وإليه ، فقد روي عن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) أنه قال في هذا المجال : من طلب العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يعرف به وجوه الناس ، فليتبوأ مقعده من النار ، إن الرئاسة لا تصلح إلا لأهلها « 1 » .
إذن درجة العلماء عند الإمام الباقر ( عليه السّلام ) هي رئاسة على الناس ، فإن كانت كذلك ، فيجب على الرئيس أن يتحلى بأخلاق وصفات يبز بها باقي الناس وبها يتفوق عليهم فتكون له فيهم الكلمة المسموعة والأمر المطاع والقدرة الحسنة ، ولهذا السبب وغيره أثرت عن الإمام مجموعة من الروايات تنهي عن الفتيا بغير علم ، منع فيها من دخول الدخلاء في زمر العلماء لتنصيب بعض الناس أنفسهم بدراية منهم أو لجهل في منصب الافتاء وتلك درجة خطيرة حذر الإمام الباقر ( عليه السّلام ) من استغلالها من قبل غير المستحقين لها ، وإليك بعض ما أثر عنه من نصوص :
1 - قال الإمام أبو جعفر الباقر : من أفتى الناس بغير علم ولا هدى ، لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه « 2 » .
2 - وقال : ما علمتم فقولوا ، وما لم تعلموا فقولوا اللّه أعلم ، إن الرجل ينتزع آية من القرآن يخر فيها أبعد ما بين السماء والأرض « 3 » .
3 - وقال : للعالم إذا سئل عن شيء وهو لا يعلمه أن يقول : اللّه أعلم ، وليس لغير العالم أن يقول ذلك « 4 » .
تاسعا : صفات العالم عند الإمام الباقر ( عليه السلام )
يصف الإمام الباقر ( عليه السّلام ) العلماء ويحدد أبرز ما يميز شخصية العالم عن غيره ، موضحا الأطر العامة لتلك الصفات والشمائل التي يجب أن يتحلى بها العلماء ، في مجموعة من النصوص منها :
هامش
( 1 ) جامع السعادات ، النراقي ، 1 / 106 + أصول الكافي ، الكليني ، 1 / 47 .
( 2 ) المصدر نفسه والصفحة .
( 3 ) جامع السعادات ، النراقي ، 1 / 107 .
( 4 ) تحف العقول ، ابن شعبة الحراني ، 297 .