تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وكرم الأخلاق ، قال الإمام الباقر ( عليه السّلام ) : من قنع بما رزقه اللّه فهو من أغنى الناس « 1 » . وقال أيضا في وصاياه الأخلاقية : إياك أن يطمح بصرك إلى من هو فوقك ، فكفى بما قال اللّه تبارك وتعالى لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
« 2 » . وقال تعالى
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ
« 3 » . فإن دخلك من ذلك شيء فاذكر عيش رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنما كان قوته الشعير وحلواه التمر ووقوده السعف إذا وجده « 4 » . وللقناعة أهمية كبرى وأثر بالغ في حياة الإنسان وتحقيق سعادته النفسية والجسمية ، فهي تحرره من عبودية المال ، واسترقاق الحرص ، والطمع ، وعنائهما المرهق ، وترسخ فيه روح العزة والكرامة ، والعفة والقناعة ، وهي بعد كل هذا تمد صاحبها بيقظة روحية ، وبصيرة نافذة ، وتحفزه على التأهب للآخرة بالأعمال الصالحة وتوفير بواعث السعادة فيه . وقد ورد في تفسير قوله تعالى :
. . . وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ . .
« 5 » . عن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبي جعفر الباقر ( عليه السّلام ) أنه قال : ليس من نفس إلا وقد فرض اللّه لها رزقا حلالا يأتيها في عافية وعرض لها بالحرام من وجه آخر ، فإن هي تناولت من الحرام شيئا قاصها به من الحلال الذي فرض اللّه لها ، وعند اللّه سواهما فضل كثير « 6 » . قال القرطبي في تفسير هذه الآية : وهذا يدل على أن الأمر بالسؤال للّه تعالى واجب « 7 » ، ونقل قول سعيد بن جبير ومجاهد والسدي في الفضل قالوا :
هامش
( 1 ) الوافي ، الفيض الكاشاني ، 3 / 79 + كشكول البهائي ، 371 . ( 2 ) التوبة / 55 . ( 3 ) الحجر / 88 . ( 4 ) الوافي ، الفيض الكاشاني ، 3 / 87 + سفينة البحار ، عباس القمي ، 1 / 426 . ( 5 ) النساء / 32 . ( 6 ) تفسير العياشي ، محمد بن مسعود ، 1 / 239 + بحار الأنوار ، المجلسي ، 3 / 41 . ( 7 ) الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي ، 5 / 164 .
الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 382 | حكمت عبيد الخفاجي