تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
عن ابن عباس : سبب نزولها ، أن جندب بن زهير العامري قال لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) : إني أعمل العمل للّه تعالى فإذا أطلع عليه سرني ، فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) إن اللّه طيب لا يقبل إلا الطيب ، ولا يقبل عمل روئي فيه ، فنزلت فيه هذه الآية « 1 » . - وقال طاوس : جاء رجل إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) فقال : إني أحب الجهاد في سبيل اللّه وأحب أن يرى مكاني ، فنزلت هذه الآية « 2 » . - وقال مجاهد : جاء رجل إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) فقال : إني أتصدق ، وأصل رحمي ، ولا أصنع ذلك إلا للّه تعالى ، فيذكر ذلك مني وأحمد عليه فيسرني ذلك وأعجب به ، فسكت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ، فنزلت هذه الآية « 3 » . قال القرطبي : والكل مراد ، والآية تعم ذلك كله وغيره من الأعمال « 4 » ، وقال سعيد بن جبير في قوله تعالى :
. . وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
أي : لا يرائي « 5 » . وفي الدر المنثور عن ابن أبي حاتم عن سعيد أيضا في الآية قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إن ربكم يقول : أنا خير شريك ، فمن أشرك معي في عمله أحدا من خلقي تركت العمل كله له ، ولم اقبل إلا ما كان لي خالصا « 6 » . وقد استفاد الإمام الباقر ( عليه السّلام ) من حديث جده رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) في هذا الصدد بما أخرجه أحمد وابن أبي الدنيا وابن مردويه والحاكم وصححه البيهقي عن شداد بن أوس قال : سمعت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) يقول : من صلى يرائي فقد أشرك ، ومن صام يرائي فقد أشرك ، ومن تصدق يرائي فقد أشرك ، ثم قرأ
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
« 7 » .
هامش
( 1 ) أسباب النزول ، الواحدي ، 172 بدون سند + زاد المسير ، ابن الجوزي ، 5 / 202 - 203 . ( 2 ) جامع البيان ، الطبري ، 16 / 40 + تفسير القرآن العظيم ، ابن كثير ، 4 / 433 + أسباب النزول الواحدي ، 172 بدون سند + الدر المنثور ، السيوطي ، 4 / 256 . ( 3 ) أسباب النزول ، الواحدي ، 172 بدون سند . ( 4 ) الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي ، 11 / 70 . ( 5 ) زاد المسير ، ابن الجوزي ، 5 / 203 . ( 6 ) الدر المنثور ، السيوطي ، 4 / 257 . ( 7 ) المصدر نفسه ، 4 / 256 .
الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 385 | حكمت عبيد الخفاجي