الخالص والكفارة الجامعة للخصال الثلاثة والانقياد لأولياء الدم قصاصا أودية أو عفوا « 1 » .
* المطلب الثالث : القضاء :
أما في فقه القضاء فقد وردت رواية تفسيرية واحدة عن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) - في حدود ما اطلعت عليه - أوردها هنا استكمالا للموضوع وهي :
في قوله تعالى :
. . . فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ
« 2 » .
فعن أبي بصير عن الإمام أبي جعفر الباقر ( عليه السّلام ) قال : إن الحاكم إذا أتاه أهل التوراة وأهل الإنجيل يتحاكمون إليه ، كان ذلك إليه إن شاء حكم بينهم وإن شاء تركهم « 3 » .
وللعلماء في هذه الآية قولان : الأول : أنها منسوخة بقوله تعالى :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
« 4 » .
فلزمه الحكم وزال التخيير ، وهذا مروي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة والسدي « 5 » .
قال النحاس : وهو الصحيح من قول الشافعي لقوله : ولا خيار له إذا تحاكما إليه لقوله تعالى :
. . . حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
« 6 » ، وهذا من اصلح الاحتجاجات « 7 » ، وهو مذهب أبي حنيفة وزفر وأبي يوسف « 8 » .
القول الثاني : أنها محكمة ، فيكون ذلك للإمام إن شاء حكم بينهم وإن شاء أعرض عنهم ، وهو المروي عن الشعبي والنخعي والزهري وبه قال أحمد ومالك
هامش
( 1 ) كنز العرفان ، المقداد السيوري ، 4 / 56 + قلائد الدرر ، الشيخ الجزائري ، 3 / 399 .
( 2 ) المائدة / 42 .
( 3 ) التهذيب ، الشيخ الطوسي ، 6 / 300 + وسائل الشيعة ، الحر العاملي ، 18 / 218 + قلائد الدرر ، الشيخ الجزائري ، 3 / 429 .
( 4 ) المائدة / 49 .
( 5 ) زاد المسير ، ابن الجوزي ، 2 / 361 .
( 6 ) التوبة / 29 .
( 7 ) الناسخ والمنسوخ ، النحاس ، 129 .
( 8 ) الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي ، 6 / 185 .