تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
والمرابطة لفظ مشترك بين التصبر على العبادة والتصبر على حراسة الثغور ولم يتعرض القرطبي إلى حكم المرابطة عند تفسيره لهذه الآية بل صرفها إلى تسخير الخيل تبرعا للجهاد فقال : يستدل بهذه الآية على جواز وقف الخيل ، ومنع منه أبو حنيفة ، وبالصحة قال الشافعي ؛ قال القرطبي : وهو أصح ، لأنه مال ينتفع به في وجه القربة وهو معلل بأن يرهب به عدو اللّه « 1 » . وقد أكد ابن العربي على قول الإمام الباقر ( عليه السّلام ) فقال : الرباط هو حبس النفس في سبيل اللّه حراسة للثغور مستندا إلى ما رواه البخاري أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : رباط يوم في سبيل اللّه خير من الدنيا وما فيها ، وكذلك الترمذي ، وأشار إلى رباط الخيل فيما له فضل عظيم ، ولم يتعرض للخلاف لكنه أكد استحبابه لتعليل النص « 2 » . وما تقدم في سورة آل عمران من الأمر بالمرابطة دليل على رجحان تفسير الإمام الباقر ( عليه السّلام ) وخاصة إذا ما عضد ذلك التفسير مجموعة من الأحاديث الشريفة ، فقد روى أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : رباط ليلة في سبيل اللّه خير من صيام شهر وقيامه « 3 » . وذلك كله للدلالة على استحباب المرابطة « 4 » .

* المطلب الثامن : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :

هو واجب شرعي ثبت بأكثر من آية للحث على الفعل الراجح وترك القبيح ، قال الرازي : أوجبه اللّه على كل الأمة لان ال ( من ) في آية وجوبه
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 5 » ليست للتبعيض لقوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 6 » ولأن في المنكر ضرر فيجب دفع
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي ، 8 / 38 . ( 2 ) أحكام القرآن ، ابن العربي ، 2 / 874 . ( 3 ) ظ : الدر المنثور ، السيوطي ، 2 / 113 فيما يرويه عن أحمد ومسلم والترمذي والنسائي . ( 4 ) مسالك الإفهام ، الشهيد الثاني ، 2 / 260 . ( 5 ) آل عمران / 104 . ( 6 ) آل عمران / 110 .
الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 356 | حكمت عبيد الخفاجي