تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وهو واجب على الكفاية على الأشهر ، وعلى الأعيان في المرجوح عند الفقهاء ، ولكن الراجح عندي أنه قد يصير واجبا بحسب الأحوال على الأعيان ، أما لقصور القائمين به أو تعيين ولي الأمر . وقد وردت مجموعة من الآيات تحث عليه وتفرضه ، وقد أثر تفسير بعضها عن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) ، سنعرض جملة منها : أولا : في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ . . .
« 1 » . نقل الطبرسي عن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) قوله : الحذر هو السلاح ، ثم رجحه على بقية الأقوال مستدلا بأنه أوفق بقياس اللغة ، لأنه من باب حذف المضاف أي آلات حذركم « 2 » . وقال السيوري : وفي هذا القول - أي قول الطبرسي - نظر لأنّ الحذر معطوف على السلاح والعطف يقتضي المغايرة فلزم أن يكون غير السلاح ، واعتباره من باب حذف المضاف خروج عن الظاهر ، ولو قال إنه سمى السلاح حذرا لم يحصل به الحذر فذلك أصوب « 3 » . وذكر هذا القول القرطبي في تفسيره : وقيل خذوا السلاح حذرا ، لأنّ به الحذر « 4 » . وعموما فان الآية مستند صريح في وجوب الجهاد والتأهب لقتال الكفار والالتزام بمجانبة الغفلة « 5 » . ثانيا : في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
« 6 » . الخطاب في الآية للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وتدخل فيه أمته من بعده « 7 » ، قال ابن عباس : هو أمر بجهاد الكفار بالسيف « 8 » ، أما المنافقون فقد اختلف فيه فالمأثور عن الإمام
هامش
( 1 ) النساء / 71 . ( 2 ) مجمع البيان ، الطبرسي ، 3 / 72 - 73 . ( 3 ) كنز العرفان ، المقداد السيوري ، 2 / 11 . ( 4 ) الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي ، 5 / 273 . ( 5 ) قلائد الدرر ، الشيخ الجزائري ، 2 / 138 . ( 6 ) التوبة / 73 . ( 7 ) الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي ، 8 / 204 . ( 8 ) المصدر نفسه والصفحة .