سعيد بن جبير ، الثاني :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
من الأحداث والنجاسات ، قال به قتادة وغيره « 1 » .
وذكر الطبرسي : إنه لا يمسه إلا المطهرون من الأخباث والجنايات ، وهو المروي عن الإمام أبي جعفر الباقر ( عليه السّلام ) « 2 » .
وهو مذهب الشافعي ومالك ، وزاد الشافعي حتى الحاشية « 3 » .
وعن أبي حنيفة روايتان ، الأولى : إنه يمسه المحدث ، والثانية : إنه يمس ظاهره وما لا مكتوب فيه ، وأما الكتاب فلا يمسه « 4 » . وحكي عن داود الظاهري وغيره الجواز « 5 » .
أذن لإخلاف بين العلماء في المنع من مس المصحف على غير وضوء إلا ما شذّ من رأي الظاهري ، وعليه فإن الجملة في مبناها خبري وفي مرادها إنشائي وهو النهي عن مسه ، وليس المقصود نفي المس وإلا لزم الكذب ، لأن المصحف يمسه من ليس بمطهر .
ثانيا : في قوله تعالى :
. . . وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ . . .
« 6 » .
لإخلاف بين الفقهاء من حيث الجملة في وجوب مسح الرأس ، وإنما اختلفوا في المقدار الواجب مسحه من الرأس على مذهبين :
المذهب الأول : أن الواجب ما يطلق عليه اسم المسح قل الممسوح أو كثر ، وهو قول الشافعي والإمامية والظاهرية « 7 » .
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي ، 17 / 225 - 226 .
( 2 ) مجمع البيان ، الطبرسي ، 9 / 226 + وسائل الشيعة ، الحر العاملي ، 1 / 270 + كنز العرفان في فقه القرآن ، المقداد السيوري ، 1 / 35 .
( 3 ) رحمة الأمة في اختلاف الأئمة ، الدمشقي ، 13 .
( 4 ) أحكام القرآن ، الجصاص ، 3 / 511 + أحكام القرآن ، ابن العربي ، 2 / 232 + الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي ، 17 / 226 .
( 5 ) رحمة الأمة ، الدمشقي / 13 .
( 6 ) المائدة / 6 .
( 7 ) المجموع شرح المهذب ، النووي ، 1 / 440 + مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ، السيد العاملي ، 1 / 247 + المحلى ، ابن حزم الظاهري ، 1 / 40 + ظ : مسائل في الفقه المقارن ، أستاذنا الدكتور هاشم جميل ، ق 1 / 84 .