تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
للّه تعالى على خلقه ) « 1 » ، وهناك الكثير من الآيات التي تثبت هذه الحقيقة وتؤكدها منها قوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 2 » ، وقوله تعالى :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 3 » ، وقوله تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 4 » ، وكقوله تعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 5 » وغيرها من الآيات التي جاءت لتؤكد هذا المعنى وترسي دعائمه ، وقد أكد الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله ) هذا المعنى وأصله ، فقد قال عليه الصلاة والسلام : ألا أني أوتيت القرآن ومثله معه « 6 » ، ومعناه كما قال أبو سليمان الخطابي : يحتمل وجهين من التأويل ، أحدهما : أن معناه أنه أوتي من الوحي الباطن غير المتلو مثلما أوتي من الظاهر المتلو ، والثاني : أنه أوتي الكتاب وحيا يتلى ، وأوتي من البيان مثله ، أي : أذن له أن يبين ما في الكتاب ، فيعم ويخص ، ويزيد عليه ويشرع ما ليس في الكتاب فيكون في وجوب العمل به ولزوم قبوله كالظاهر المتلو من القرآن « 7 » . إذن لقد قام الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله ) بمهمة ما أنيط إليه من مسؤولية التبيين المكلف بها وفق منطوق ما تقدم من آيات ، وكان بيانه ( صلى الله عليه وآله ) مما فهمه من القرآن الكريم ، قال سعيد بن جبير ( ت : 75 ه ) : ما بلغني حديث عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) على وجهه ، ألا وجدت مصداقه في كتاب اللّه « 8 » .

* المطلب الأول : اختلاف العلماء في المقدار الذي فسره الرسول :

هذا وقد اختلف علماء المسلمين - بعد اتفاقهم على أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بيّن القرآن الكريم - في مقدار هذا البيان ، أهو شامل لجميع ما ورد في سور القرآن
هامش
( 1 ) علوم القرآن المنتقى ، فرج توفيق الوليد وفاضل شاكر النعيمي ، 241 . ( 2 ) النحل / 44 . ( 3 ) الشورى / 52 . ( 4 ) الحشر / 7 . ( 5 ) النجم / 3 - 4 . ( 6 ) سنن أبي داود ، 4 / 210 + سنن ابن ماجة ، 1 / 6 . ( 7 ) معالم السنن ، الخطابي ، 7 / 7 . ( 8 ) توجيه النظر ، الجزائري ، 411 .