تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
1 - روى الطبري بسنده عن أم المؤمنين عائشة رضوان اللّه عليها أنها قالت : ما كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يفسر شيئا من القرآن إلا آيا تعدّ علّمهنّ إياه جبرئيل « 1 » . 2 - إن اللّه تعالى لم يأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالتنصيص على مراده ( عزّ وجلّ ) في جميع الآيات ، وذلك لحكمة بالغة هي أن يتدبر المسلمون ما في هذا الآيات الكريمة ويتفكروا فيها « 2 » . تخصيص بعض الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم بدعاء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لهم بالفقه والعلم كدعائه لابن عباس رضي اللّه عنه بقوله : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل « 3 » ، يلزم عدم بيانه ( صلى الله عليه وآله ) كل معاني القرآن ، وإلا تساوى الصحابة في معرفة معاني الكتاب العزيز ، ولما كان لهذا التخصيص من فائدة « 4 » . الرأي الثالث : لقد سلك أصحاب هذا الرأي حدا وسطا بين القولين السابقين مدعين أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لم يبيّن كل المعاني القرآنية المباركة ولم يقتصر بيانه ( صلى الله عليه وآله ) على عدد قليل جدا من الآيات ، وإنما فسّر الكثير منها ، ويمثل أصحاب هذا الرأي جملة من المحدثين الذين كتبوا بعلم التفسير لعدم نهوض أدلة الرأيين السابقين لديهم « 5 » . نقد الأدلة ومناقشتها : وفي مناقشة أدلة أصحاب الرأي الأول نقول : مناقشة الدليل الأول : المعروف عن الصحابة في ذلك العهد أنهم أئمة اللسان وأمة البيان ، امتازوا بفصاحتهم وبلاغتهم وتذوقهم الأساليب اللغوية الرفيعة ، فكانوا قادرين على فهم ما يتلى عليهم من الآيات البينات إلا ما أشكل عليهم فهمه ، وقد ورد عن ابن عباس رضي اللّه عنه قوله : التفسير على أربعة أوجه ، وجه تعرفه العرب من كلامها ،
هامش
( 1 ) جامع البيان ، الطبري ، 1 / 37 . ( 2 ) الاتقان ، السيوطي ، 2 / 197 . ( 3 ) مسند الإمام أحمد ، شرح أحمد محمد شاكر ، 4 / 127 . ( 4 ) الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي ، 1 / 23 + التفسير والمفسرون ، الذهبي ، 1 / 51 . ( 5 ) التفسير والمفسرون ، الذهبي ، 1 / 49 - 54 .