تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير يعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا اللّه « 1 » . ولكل من هذه الأوجه مصاديق كثيرة في آيات القرآن الكريم لذا كان من البديهي أن لا يتناول البيان المأمور به النبي ( صلى الله عليه وآله ) هذه الأوجه الأربعة ، فمثلا في قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ * أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ
« 2 » فمعنى الآية وأمثالها كثير مما لا يلتبس فهمه على أحد من الصحابة ، بل لا يعذر أحد بجهالته لأنه معلوم بالضرورة ، وكذلك الحال مع كثير من الأوامر والنواهي الواردة في القرآن الكريم كقوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
« 3 » أو كقوله تعالى :
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
« 4 » وغيرها ، فمثل هذه الآيات مفهومة للجميع مما يخرجها عن البيان المراد من وظيفة رسول ( صلى الله عليه وآله ) . مناقشة الدليل الثاني : أما ما روي عن الصحابة من أنهم تعلموا القرآن والعمل به جميعا من النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيردّه اختلاف مناهجهم في التفسير أيضا ، بل اختلافهم في تفسير النص الواحد « 5 » . وليس كلهم ممن كان يسأل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ويستفهمه عن معاني القرآن الكريم ، روي أن الإمام علي بن أبي طالب قال : وليس كل أصحاب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) كان يسأله عن الشيء فيفهم ، وكان منهم من لا يسأله ولا يستفهمه حتى أنهم كانوا ليحبون أن يجيء الاعرابي والطاري فيسأل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) حتى يسمعوا « 6 » . مناقشة الدليل الثالث : يكفي في ردّه أن عدم مساءلة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا تعني تهاون الصحابة رضي اللّه عنهم في حق القرآن الكريم ، فمعاصرتهم لنزول الوحي وقربهم من الرسول
هامش
( 1 ) جامع البيان ، الطبري ، 1 / 34 + مقدمة في أصول التفسير ، ابن تيمية ، 115 . ( 2 ) الفيل / 1 - 2 . ( 3 ) البقرة / 183 . ( 4 ) النساء / 11 . ( 5 ) انظر مثلا : تفسير جامع البيان للطبري ستجد أنه أورد اختلافات كثيرة عن الصحابة في تفسير النص وهو منهج التزم به في تفسيره ، وانظر كذلك غيره من التفاسير . ( 6 ) أصول الكافي ، محمد بن يعقوب الكليني ، 1 / 64 .