تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ونحن نرى أنّ آدم لمّا نزل إلى الأرض كان معلّما ، وكان يتكلّم اللغة التي علّمها ، وهبط إلى الأرض فسكن أرض مصر - جنّة الربّ كما يقول عنها اليهود في كتبهم - فصارت لغته التي علّمها في السماء هي لغة أبنائه وأحفاده من بعده ، وصارت إلى اللغة المصريّة التي نتكلّم عنها في كتابنا هذا . وهل اللغة المستخدمة في الكلام في الملأ الأعلى هي اللغة المصريّة ؟ ! ! ونحن نرى أيضا أنّ الكتب السماويّة الأولى ربّما كانت تحمل إشارات إلى هذه المعلومة ؛ كصحف إبراهيم ، وتوراة موسى الحقيقيّة ، مؤدّاها أنّ لغة الملأ الأعلى هي تلك اللغة التي تسمّت فيما بعد باللغة المصريّة ، وأنّ هذه الإشارات في أوائل السور القرآنيّة تصحّ أن تكون المفتاح السرّي الذي يتمّ من خلاله التعرّف ، ما إذا كانت رسالة محمّد من عند اللّه ، فخاصّة الخاصة من أحبار اليهود كانوا يعلمون هذه الشفرة ، ومن خلالها آمن منهم من آمن ، واستكبر من استكبر ، فهم ولا شكّ في ذلك كانوا ما زالوا يعرفون اللغة المصريّة حتّى على عهد الرسول محمّد صلّى اللّه عليه واله ، وهي لغتهم في الأصل ( وليس العبريّة كما يتوقّع ) . أم أنّ اللغة التي علّمها آدم في الملأ الأعلى كانت مختلفة ، بدليل أنّ الملائكة لمّا سئلوا عن تلك الأسماء ، لم يعرفوها
سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا
؟ . على أيّ حال فهذا الموضوع لا نستطيع الآن أن نبتّ فيه بكلمة نهائيّة ، إلّا بعد بحثه علميّا مدقّقا في مناسبة أخرى ، ولعلّنا بهذه الإشارات نفتح الباب لغيرنا لبحث الموضوع مستقبلا .

الفائدة والهدف المرجوّ من هذا البحث ومنهجه :

المنهج الذي سنستخدمه في كتابنا هو : تحديد الرموز القرآنيّة المعجمة التي في أول السور ال 29 ، وإعادة كتابتها بلغتها الأصليّة ، ثمّ البحث عن معانيها في قاموس