علق : وتكتب هكذا :
وتعني : العقل ، والفهم ، والإدراك .
وقد وردت كلمة « علق » في سورة العلق وسمّيت السورة بها ، وهي أوّل آيات تتنزل من القرآن ، وقد وجد المفسّرون تشابها بين هذه الكلمة وكلمة - علقة - فقالوا :
إنّ معناها : تلك المرحلة من التخليق للجنين . ونرى أنّ هذا الكلام يجانبه الصواب ؛ فكلمة « علقة » لم تأت في القرآن إلّا في هذه الصورة المفردة المؤنّثة ، وهي ليست أول مراحل التخليق في الجنين وليست آخرها . هذا بالإضافة إلى أنّ معنى كلمة « علق » في سياق الآية لا يوحي أبدا بمعنى كلمة « علقة » ، فلنقرأ النصّ :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
.
وكما قلنا ، فهذه الآيات هي أول ما تنزّل من القرآن ، ولا يعقل أن تبدأ السورة بكلمة « اقرأ » وهي من وظائف الفكر والمعرفة والعلم ، وباسم اللّه الخالق العليم ، ثم يتّبع ذلك تذكير بعمليّة الخلق المهين ( من ماء مهين ، كما ورد فيما بعد من آيات في سور أخرى ) ، ولا سيّما أنّ الآية التي تليها
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ
فقد خلق اللّه الإنسان وكرّمه ، لا لأنّه خلقه من علقة ، ولكن لأنّه اختصّه دون سائر المخلوقات التي لا علاقة لها على الإطلاق بكلمة « علقة » .
وإذا تدبّرنا الآيات ، لوجدنا أنّ الأمر للرسول بالقراءة باسم اللّه الذي خلق ، وهذا الخلق عامّ ينطبق على كلّ ما خلق اللّه ، أمّا خلق الإنسان من علق فهذا خلق آخر ، وتمييز للإنسان عمّا سواه ، فلا يصحّ أن يكون معنى « علق » يساوي « علقة » فما هذا بتمييز للإنسان عن سائر الحيوانات ( لاحظ أن تكرار كلمة « خلق » ليس من نوع التكرار الذي لا يفيد ، بل قمّة البلاغة ) ، وتكريم اللّه للإنسان
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ
أن