وقد اختص رسول اللّه ( محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بالجمع بين هذه الصفات الثلاث والأوائل ، وورد ذكرها بهذه الخصوصيات في التوراة والإنجيل ، كما أنّ بقيّة الصفات في دعوته ورسالته وإن كانت موجودة في الجملة وفي بعض مراتبها في الشرائع الأخرى ، ولكنّها موجودة بأعلى مراتبها وبأوسع تفاصيلها في الرسالة الخاتمة الإسلامية « 1 » .
3 - ومن أحداث هذه المرحلة ما قيل من هجرة عيسى عليه السّلام على ما يذكره بعض المفسرين في تفسير قوله تعالى :
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ
« 2 » .
هامش
( 1 ) لقد وردت البشارة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في ( العهد القديم ) في عدّة مواضع ، منها ما جاء في الباب الثامن عشر من سفر التثنية : « فقال الرب لي نعم جميع ما قالوا . وسوف أقيم لهم ( نبيا ) ( مثلك ) من بين إخوتهم ، وأجعل كلامي في فمه ويكلمهم بكلّ شيء أمره به » وهذه الصفات لا تنطبق على المسيح كما حاول المسيحيون أن يفسّروها ، وإنّما تنطبق على النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله .
كما جاءت البشارة به في الإنجيل في عدّة مواضع خصوصا إنجيل يوحنا ، حيث عبّر عنه عدّة مرات ب ( بارقليط ) ومعناه : ( الذي له الحمد الكثير ) وهو مطابق ل ( أحمد ) ، راجع قصص الأنبياء للنجار : 533 .
كما ورد تأكيد وتفصيل ذلك في روايات أهل البيت ، ولا سيّما احتجاج الإمام الرضا عليه السّلام الذي رواه الصدوق في عيون أخبار الرضا . والطبرسي في كتاب الاحتجاج 2 : 415 ، وقد تناول علماء الإسلام هذا الموضوع بالبحث كالعلّامة البلاغي ( الهدى إلى دين المصطفى ) والشيخ رحمة اللّه أفندي الهندي ( اظهار الحق ) ، ويحسن مراجعة بشائر الأسفار بمحمّد وآله الأطهار الذي يذكر البشائر بالنبي والأئمة المعصومين .
( 2 ) المؤمنون : 50 .