وقد علّمه اللّه - سبحانه وتعالى - في هذه النبوة والرسالة : الكتاب ، والحكمة ، والتوراة ، والإنجيل ؛ إذ تشعر بعض الآيات الكريمة بوجود التسلسل بين هذه الأمور في التعليم ، وتذكر بهذا التسلسل في آيتين مختلفتي السياق : إحداهما تتحدّث عن المستقبل ، والأخرى تتحدّث عن الماضي :
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
« 1 » .
. . . وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ . . .
« 2 » .
2 - ويبدو من القرآن الكريم أنّ المضمون الرسالي الذي طرحه عيسى عليه السّلام في رسالته ودعوته لبني إسرائيل كان بهذا التسلسل :
أ - الآيات والمعجزات التي كانت تثبت نبوته ورسالته وارتباطه الوثيق باللّه تعالى ، مثل : خلق الطير باذن اللّه تعالى بعد أن يتخذ منه مثالا من الطين ، فينفخ فيه فيكون طيرا باذن اللّه .
وكذلك إبراء الأكمه والأبرص بإذن اللّه .
وإحياء الموتى وإخراجهم من قبورهم بإذن اللّه .
وإخبار الناس بما كانوا يأكلون ويدّخرون في بيوتهم .
إلى غير ذلك من الآيات والمعجزات التي يذكر بعض تفاصيلها ما ورد في الإنجيل أو النصوص الدينية الأخرى .
ب - التصديق لما جاء قبله في التوراة من شريعة وأحكام ومفاهيم وعقائد ، وهذا يفسر لنا عدم تفصيل القرآن لشريعة عيسى عليه السّلام ، وإنّما اكتفى بالإشارة إلى
هامش
( 1 ) آل عمران : 48 .
( 2 ) المائدة : 110 .