ونقاء وصبر وتحمل وارتقاء في درجات الكمالات الإلهيّة من خلال القنوت للّه تعالى والصلاة والدعاء .
وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ * يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ
« 1 » .
وبهذا تصبح البتول مريم عليها السّلام قد اعدّت إعدادا إلهيّا غيبيا وبشريا لهذه الولادة الفريدة في تاريخ البشرية .
وقد تظافرت النصوص عن طريق أهل البيت عليهم السّلام وطريق الجمهور وبأسناد صحيحة عندهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ أفضل نساء الجنّة أربع :
خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمّد ، ومريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون » « 2 » . وفي رواية أخرى تقديم اسم فاطمة على الجميع .
ب - الحمل - الولادة - النبوة :
الخلوة :
1 - لقد اختتلت مريم وانتبذت - في وقت من الأوقات - من أهلها إلى مكان شرقي كانت قد اتخذت فيه حجابا من دونهم يسترها عنهم ، ولم يحدّد القرآن الكريم هذا المكان الشرقيّ ، فقيل فيه : إنّه شرقيّ المعبد الذي كانت تتخذه للعبادة ، حيث كانت قد اعتزلت فيه إلى مكان شرقيّ ، واتخذت فيه حجابا ، حيث كان لا يدخل عليها فيه إلّا زكريا عليه السّلام .
وقيل فيه : إنّها كانت تقيم في المعبد إذا حاضت خرجت منه ، وأقامت في بيت
هامش
( 1 ) آل عمران : 42 - 43 .
( 2 ) راجع البحار 14 : 201 عن الخصال ، وقصص القرآن لابن كثير : 486 - 487 .