تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
زكريا حتى إذا طهرت عادت إلى المسجد ، فبينما هي في ( مشرقه ) لها في ناحية الدار وقد ضربت بينها وبين أهلها حجابا تتستر به للغسل ، إذا أرسل اللّه جبرئيل عليه السّلام « 1 » ، فدخل عليها ، فتمثل لها في حواسها أنّه شاب سويّ الخلق ، فكان دخول هذا البشر السوي عليها في خلوتها مفاجأة لامرأة عذراء منقطعة إلى اللّه تعالى هزّتها من الأعماق ، فقالت :
. . . إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا
« 2 » حيث تستنجد باللّه ، وتحاول أن تثير في هذا الغريب مشاعر التقوى الذي تمنعه من ارتكاب المعصية والانسياق مع الشهوات . فكان جوابه
إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا
« 3 » يبشرك اللّه بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم ، وسوف يكون وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ، فتسأله مستنكرة مريم في صراحة المرأة التي تريد أن تدافع عن نفسها وهي في حالة العجب والاستغراب من فكرة هذا الرسول الإلهي ؛ ذلك لأنّ الغلام في نظرها لا يولد إلّا من مس البشر المشروع ، وهو الزواج ، أو البغيّ غير المشروع
قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا
« 4 » وهنا
هامش
( 1 ) يذكر العلّامة الطباطبائي قرائن من الآيات القرآنية على أنّ المقصود من الروح هنا هو : جبرئيل ، وإنّه ظهر في حواس مريم عليها السّلام في صورة البشر ؛ إذ إنّ القرآن يعبّر عن جبرئيل بالروح المرسل من اللّه تعالى . راجع الميزان 14 : 35 ، ونسبة الحديث إلى الملائكة في سورة آل عمران من باب نسبة قول الواحد إلى الجماعة ، وهو أسلوب شائع ومتبع في القرآن . ( 2 ) مريم : 18 . ( 3 ) مريم : 19 . ( 4 ) مريم : 20 .