حسنا في جوّ العبادة والصلاة ، والخدمة للعبّاد والصالحين ، وفي رعاية زكريا النبي عليه السّلام ؛ إذ كان يتنافس على رعايتها العبّاد والصالحون من الكهنة ، فساهموا عليها بأقلامهم « 1 » ، فكانت من نصيب زكريا عليه السّلام في هذه الرعاية .
وكانت الخطوة الثالثة في الإعداد : الكرامات التي كان يشاهدها زكريا عند مريم مضافا إلى عبادتها وصلاحها ؛ لأنّه كان يرى عندها رزقا حسنا كلّما دخل عليها المحراب ، فيسألها عن مصدره ؟ فتخبره أنّه يأتيها من عند اللّه تعالى « 2 » ، وهي كرامة إلهيّة غيبية لمريم عليها السّلام أثارت في نفس زكريا عليه السّلام مشاعر التقدير والتقديس لها ، وفتحت في نفسه الأمل في شموله بهذه الكرامة ، فيدعو ربه أن يتفضل عليه بكرامة أخرى خارقة للعادة ، ويهب له ذرية طيبة ؛ لأنّه شيخ كبير وامرأته عاقر لا تلد .
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ * فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ
هامش
( 1 ) ورد في بعض النصوص : أنّ امرأة سوهم عليها بالأقلام كانت مريم ، وكانت السهام ستة .
البحار 14 : 198 ، عن الخصال ومن لا يحضره الفقيه مرسلا ، كما ورد في بعض النصوص : أنّ مريم ابنة أخت زوجة زكريا يكون زوج خالتها .
( 2 ) البحار 14 : 203 ، ورد في النصوص : أنّ هذا الرزق الحسن كان هو فاكهة الشتاء في الصيف ، وفاكهة الصيف في الشتاء ، الأمر الذي كان يثير السؤال .