تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
الخاصة المحيطة بمريم عليها السّلام ، ولإيجاد الوضع الاجتماعي والحصانة المعنوية والمادية التي تحقّق هذا الهدف الإلهي . والخطوة الأولى هي : القرار الإلهي باصطفاء آل عمران واجتبائهم من بين بني إسرائيل ؛ ليكونوا الشجرة الطيبة التي تؤتي هذه الثمرة الزكية .
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
« 1 » . وتؤكّد بعض النصوص ما تشير إليه هذه الآية الكريمة : من أنّ عمران كان نبيا من أنبياء اللّه « 2 » ؛ إذ أوحى اللّه - تعالى - إلى عمران أنّي واهب لك ذكرا مباركا يبرئ الأكمه والأبرص ، ويحيي الموتى بإذني ، وجاعله رسولا إلى بني إسرائيل ، فحدّث امرأته ( حنّة ) بذلك ، وهي : أم مريم ، فلمّا حملت بها كان حملها عند نفسها غلاما ، فنذرت أن يكون مولودها محررا إلى المسجد ومكان العبادة ؛ إذ يختص بالمسجد ليعبد اللّه ويخدم فيه ، فلمّا وضعت مولودها أنثى قالت : ربّ إنّي وضعتها أنثى وليس الذكر كالأنثى ؛ لأنّ البنت لا تكون رسولا ، وإنّي سميتها ( مريم ) - قيل : إنّ معنى مريم : الخادمة - فكانت التسمية متناسبة مع النذر ، وقد استعاذت باللّه فيها وفي ذريتها من الشيطان الرجيم ، فلما وهب اللّه لمريم عيسى عليه السّلام كان هو الذي بشّر اللّه به عمران ووعده إياه « 3 » . وكانت الخطوة الثانية في الإعداد هو : وضع مريم عليها السّلام في المسجد ؛ لتنبت نباتا
هامش
( 1 ) آل عمران : 33 - 34 . ( 2 ) البحار 14 : 202 عن قصص الأنبياء للراوندي . ( 3 ) البحار 14 : 200 ، عن تفسير علي بن إبراهيم بتصرف .
القصص القرآنى — صفحة 294 | السيد محمد باقر الحكيم