معالم الشخصية :
فقد ذكر القرآن الكريم إلى جانب الصفات السابقة بعدا رابعا في شخصية عيسى عليه السّلام ترتبط بمعالم شخصيته الذاتية الرفيعة .
أ - كان عيسى عليه السّلام إنسانا ( مباركا ) من اللّه تعالى ، ولا يستعبد العلّامة الطباطبائي أنّ تسميته بالمسيح في البشارة الإلهية
. . . إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ . . .
« 1 » ، إنّما هو بمعنى ( المبارك ) ؛ لأنّ الملك منهم إذا قام بأمر الملك مسحته الكهنة بالدهن المقدس ليبارك له في ملكه ، فكان يسمّى ( مشيحا ) ، ومعرب هذه الكلمة ( مسيح ) فمعناه المبارك « 2 » .
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ . . .
« 3 » .
والمبارك ما يكون فيه الخير والنماء ، والمسيح كان كذلك ؛ إذ كان يصحبه الخير أينما كان .
ب - وقد كان المسيح عليه السّلام ( صالحا ) شأنه شأن الأنبياء السابقين عليه
وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ
« 4 » .
وقد كان هذا إخباره عن نفسه منذ ولادته عندما تحدّث في المهد مع بني إسرائيل عن نفسه فقال :
وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا
« 5 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 45 .
( 2 ) الميزان 3 : 194 والنقل كان بالمعنى .
( 3 ) مريم : 30 - 31 .
( 4 ) الأنعام : 85 .
( 5 ) مريم : 32 .