الأوّل - البعد الرسالي :
وهي الصفات التي تشير إلى موقع عيسى عليه السّلام من الرسالة الإلهيّة :
أ - الإمامة : وهي وإن لم يصرّح بها القرآن الكريم كما في إبراهيم وموسى عليهما السّلام ولكن يمكن أن نستنبطها من آية سورة الأحزاب التي تحدّثت عن أخذ الميثاق الغليظ من الأنبياء ؛ إذ يذكر عيسى عليه السّلام في سياق الخمسة اولي العزم :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً .
« 1 » .
كما أنّ القدر المتيقن من الذرية التي استجاب اللّه دعاء إبراهيم فيهم هو :
عيسى عليه السّلام فإنّه أفضل من إسحاق ويعقوب الذي يصرّح القرآن فيهما بعنوان الإمامة .
ب - النبوّة والرسالة على مستوى أولي العزم ، كما أشرنا إلى ذلك في إبراهيم عليه السّلام ، وهذا ما يؤكّده القرآن الكريم عندما يذكر عن عيسى أن اللّه - تعالى - قد آتاه الإنجيل ، وعلّمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ؛ إذ يفصل بذلك بيان هذه الشريعة
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
« 2 » ؛ لأنّ القرآن يصرح في سياق آية سورة المائدة بوجود الشريعة والمنهاج المستقل :
وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً
هامش
( 1 ) الأحزاب : 7 .
( 2 ) آل عمران : 48 .