د - البعد الأخلاقي :
لقد تحدّث القرآن الكريم عن جوانب من البعد الأخلاقي لبني إسرائيل بشيء من التفصيل لم يتحدّث به عن الأقوام الآخرين .
والسبب في ذلك :
أوّلا : أنّ البعد الأخلاقي يمثل القاعدة الأساسية للمجتمع الإنساني بعد العقيدة والإيمان باللّه تعالى .
ثانيا : أنّ أصل المشكلة في جماعة بني إسرائيل ترتبط بهذا البعد الأخلاقي ، ويمكن أن تكون بقية الأبعاد الأخرى نتائج لهذا البعد الأخلاقي ، كما يفهم ذلك من القرآن الكريم - كما شرحنا ذلك في أبحاث تفسير القرآن الكريم - وبقيت هذه المشكلة قائمة ومؤثرة إلى حد كبير في هذه الجماعة حتى نزول القرآن الكريم .
ويمكن تلخيص أهم الجوانب الأخلاقية لهذه الجماعة التي أكّدها القرآن الكريم بالأمور التالية :
1 - قسوة القلب إلى حدّ الطبع والختم عليه ، وهذا ما كانوا يتحدّثون به عندما يقولون :
وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ
« 1 » .
ثم
لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ * وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ * لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ
هامش
( 1 ) البقرة : 88 .