فبهت الذي كفر ، وانقطع عن الاحتجاج « 1 » .
9 - وقرر إبراهيم الهجرة - مع من آمن معه - من بلاده إلى الأرض المقدسة المباركة ليدعو إلى اللّه تعالى ؛ وذلك إمّا لوجود فرصة أفضل للدعوة إلى اللّه تعالى وإبلاغ رسالته ، كما قد يفهم ذلك من قوله تعالى :
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 2 » .
وقوله تعالى :
وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ
« 3 » .
أو أنّ اللّه أنجاه من القوم الكافرين بقرار من الملك بنفيه إلى الأرض المباركة ، كما تنص على ذلك بعض الروايات « 4 » . وقد يفهم من قوله تعالى :
وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ
« 5 » .
ونلاحظ في هذه المرحلة الأمور التالية :
1 - أنّ إبراهيم عليه السّلام قد اتبع في دعوته إلى قومه سبيل الحكمة والموعظة الحسنة والتدرج في إبلاغ الدعوة ، واستخدم في ذلك العقل والمنطق السليم ومخاطبة الوجدان . وبدأ بأهله وعشيرته ، ثمّ بالناس عموما حتى انتهى الأمر به إلى مجادلة الملك نفسه .
2 - أنّ إبراهيم عليه السّلام لم يؤمن له أحد من قومه إلّا لوط - كما يصرّح القرآن
هامش
( 1 ) تفسير القمي : 76 ، ومجمع البيان 2 : 367 .
( 2 ) العنكبوت : 26 .
( 3 ) الصافات : 99 .
( 4 ) روضة الكافي : 370 .
( 5 ) الأنبياء : 71 .