تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
فأحضروا إبراهيم إلى مجمعهم ، وأتوا به على أعين الناس ؛ ليشهدوا استنطاقه . وانتهز إبراهيم هذه الفرصة ليبلّغ دعوته مع الحجّة البالغة والدليل الواضح - كما صنع موسى عليه السّلام بعده في قضية المباراة مع السحرة - . قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ؟ ! . قال لهم إبراهيم عليه السّلام : - على نحو الاحتجاج والالزام لا الجد والاخبار ، ليكشف لهم حقيقة الأصنام عمليا - إنّ هذا ممّا فعله كبيرهم بهم - وأشار إليه - فاسألوهم إن كانوا ينطقون . وقد قال لهم ذلك وهو يعلم أنّه لا يصدقونه على ذلك ؛ لأنّهم يعلمون أنّ هذه الأصنام جمادات لا يقدر أيّ واحد منهم على هذا الفعل ، ولا على الاخبار عن الواقع . وبذلك يكون إبراهيم قد ألزمهم بالحجّة العملية ، وواجههم بعجز هذه الأصنام وعدم قدرتها على الضر ، أو النفع ، أو الكلام ، أو السمع . ولذلك لمّا سمعوا منه هذا الكلام رجعوا إلى أنفسهم ، فعرفوا الحقيقة ، وقالوا : إنّكم أنتم الظالمون بعبادة الأوثان وبالشرك باللّه تعالى . ولكنّهم نكسوا على رؤوسهم مرة أخرى ، وأخذتهم العزّة بالاثم والجحود ، فقالوا : لقد علمت أنّ هؤلاء لا ينطقون ؟ ! قال : أفتعبدون من دون اللّه ما لا يضرّكم ، ولا ينفعكم ؟ ! أفّ لكم وما تعبدون من دون اللّه أفلا تعقلون . أتعبدون ما تنحتونه بأيديكم ، وتصنعونه بأنفسكم وتتركون عبادة اللّه الذي خلقكم ، وما تعملون ؟ ! 6 - وفي تطور آخر للموقف نجد قوم إبراهيم - وعلى رأسهم ملكهم النمرود على ما ذكرته بعض النصوص التأريخية والروايات - يتخذون قرارا ، ويصدرون
القصص القرآنى — صفحة 203 | السيد محمد باقر الحكيم