تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
لوط وإساءتهم لمعاملته ، فإن إبراهيم أخذ يجادل المرسل فيهم - كما سوف نعرف - بأمل دفع نزول العذاب عنهم . وهذا يعني : أنّ حالة العطف والشفقة والرأفة بالناس عموما من الصفات المميزة التي تميز هذا النوع من الناس الذي اصطفاهم اللّه لرسالته
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ * إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ
« 1 » . وهذا الوصف ذكره القرآن الكريم بشأن نبينا محمّد صلّى اللّه عليه وآله في قوله تعالى :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 2 » . كما يذكر هذه الصفة ( الحلم ) لإبراهيم في عطفه على أبيه وموعدته إياه بالاستغفار له ، وإن كان قد تبرأ منه عندما تبين له أنّه عدو للّه .
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ
« 3 » . ومن هنا يمكن أن نفهم أنّ الحلم هو الصبر المقرون بالعطف والرأفة على فعل السوء رجاء إصلاح الحال حبا بالآخرين وطلبا لمنفعتهم .

[ ج - وكان بريئا ]

ج - وكان بريئا من أعداء اللّه الذين يصرون على موقفهم في العداوة ، ويلحّون على التمرد والعصيان .
هامش
( 1 ) هود : 74 - 75 . ( 2 ) التوبة : 128 . ( 3 ) التوبة : 114 .
القصص القرآنى — صفحة 189 | السيد محمد باقر الحكيم