الثالث - العلاقة بالناس والامّة :
فقد ذكر القرآن الكريم في وصف إبراهيم عليه السّلام صفاتا توضح طبيعة العلاقة بينه وبين قومه ، وأهل بيته والناس بشكل عام .
[ أ - إنّ إبراهيم كان امّة ]
أ - إنّ إبراهيم كان امّة وقد ورد في تفسير ذلك أنّه كان قدوة ومعلّما للخير ، فهو إمام هدى ، وأنّ قوام الامّة بوجوده ، وأنّ عمله كان عمل امّة ، أو أنّه مفرد في زمانه بالتوحيد ، فكان مؤمنا والناس كفار « 1 » .
وقد ورد في سورة الممتحنة وضع إبراهيم في موضع القدوة للمسلمين في قوله تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
« 2 » .
كما ورد فيه الأمر لرسول اللّه باتباع ملة إبراهيم عليه السّلام :
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
« 3 » ، كما ورد فيه :
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً . . .
« 4 » .
[ ب - وكان حليما ]
ب - وكان حليما ؛ إذ وصفه القرآن الكريم بذلك عندما أخذه العطف والشفقة على لوط وقومه بسبب ما أخبره به رسل اللّه بالقرار الإلهي في نزول العذاب عليهم ، فهؤلاء القوم بالرغم من انحرافهم وشذوذهم ، وكذلك إيذائهم لابن أخيه
هامش
( 1 ) البحار 12 : 2 عن مجمع البيان .
( 2 ) الممتحنة : 6 .
( 3 ) النحل : 123 .
( 4 ) النساء : 125 .