ب - وجود تفاصيل في التوراة عن القصّة ليس لها مغزى وهدف ، مثل :
خصوصيات السفينة : من طولها وعرضها ، وطبقاتها وارتفاعها ، ومدة الطوفان وارتفاع الماء . وكيفية نقصان الماء ، ومحاولات نوح لاستكشاف جفاف الأرض بإرسال الغراب والحمامة ومجيئها في المرة الثانية بغصن الزيتون ، ونزول نوح والحيوانات والدابات وانتشارها في الأرض للتكاثر والتوالد ، وكذلك بناؤه لأماكن الذبح والعبادة ، والقرار الإلهي بتمكين نوح من الحيوانات الأرضية والطيور والحيوانات المائية .
وإنّ اللّه وضع ميثاقا بينه وبين نوح وذريته ، وعلامة تذكرهم بالميثاق ، وهو : قوس قزح ، إلى غير ذلك من التفاصيل التي لا مغزى لها ولا هدف ، كما أنّ بعضها بعيد وغريب لا يقبله المنطق السليم .
ج - ذكرت التوراة بعض التفاصيل التي لا تليق بالأنبياء وقداستهم ، مثل : ما فعله أحد أبناء نوح بأبيه بعد أن كان قد سكر نوح بشرب الخمر حيث تعرّى داخل خبائه ، فنظر اليه ولده عاريا وأخبر إخوته بذلك ، فقاموا بستر عورته ، وعندما استيقظ من سكرته لعن ولده كنعان الذي نظر إلى عورته ، ودعا عليه أن يكون عبدا لإخوته .
د - وجود تفاصيل تخالف ظاهر القرآن أو صريحه مثل : ذكر التوراة لنجاة أبناء نوح ، وذكر القرآن لغرق بعض أبنائه . . . وكذلك ذكر القرآن أنّ المدة التي لبث فيها نوح مع قومه قبل الطوفان ( حسب ظاهر الآية 14 من سورة العنكبوت ) هي :
تسع مائة وخمسون عاما ، والتوراة تذكر مدة عمر نوح كلها هي تسع مائة وخمسون عاما « 1 » .
هامش
( 1 ) تصرح الروايات المروية عن أهل البيت عليهم السّلام : أنّ عمر نوح كان ألفين وخمس مائة عام .