تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الأنبياء أنّه مكث في قومه هذه المدة الطويلة يدعوهم إلى اللّه ويكذبونه ، ولا يجد بينهم ناصرا له منهم إلّا القليل المستضعف . ويستمرّ في عمله والقيام بوظيفته مع اليأس من هدايتهم وصلاحهم . 2 - لقد كان من نتائج الطوفان وآثاره تثبيت خط التوحيد للّه - تعالى - في التأريخ البشري من خلال البقية الباقية لذرية نوح المؤمنين مع بقاء هذه الحادثة قائمة في الذاكرة التاريخية للبشرية ، وكذلك لم يشهد التأريخ البشري حادثة أخرى مماثلة لهذه الحادثة بعد ذلك ، بل كان العذاب ينزل في هذه الجماعة الخاصة أو تلك ، وإنّ العذاب كان ينزل بسبب الانحرافات الأخلاقية والاجتماعية التي تتعرض لها هذه الجماعات . 3 - إنّ رواية القصّة في التوراة جاءت متفاوتة مع ما ذكر منها في القرآن الكريم ، كما أشرنا آنفا . ويمكن أن نلاحظ الاختلاف بين القرآن والتوراة في النقاط المهمة التالية : أ - وجود تفاصيل في النص القرآني - على عمومه وإجماله - ذات مغزي مهم لم تذكر في الرواية التوراتية الموجودة ، مثل : استثناء امرأة نوح « 1 » من النجاة وغرق ولده ، بل صرحت التوراة بدخول امرأته في الفلك ونجاتها ، ولم تذكر ابن نوح الغريق . وكذلك يصرّح القرآن بنجاة المؤمنين بنوح على قلتهم ، مع أنّ التوراة تقتصر على خصوص نوح وأهله .
هامش
( 1 ) يصرح القرآن الكريم بهذا المغزى عندما يضرب امرأة نوح وامرأة لوط مثلا للذين كفروا في سورة ( التحريم ) ومنه يمكن أن نفهم المغزى من هلاك ابن نوح ؛ لأنّه لا توجد لأحد عند اللّه قرابة ، وأنّ الكرامة عند اللّه تعالى هي للإيمان والعمل الصالح .
القصص القرآنى — صفحة 172 | السيد محمد باقر الحكيم