أنساب الناس ؛ لقوله تعالى :
وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ
« 1 » .
3 - إنّ نوحا هو أبو الأنبياء المذكورين في القرآن ، ما عدا آدم وإدريس عليهما السّلام ، قال تعالى :
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ
« 2 » .
4 - كان نوح عليه السّلام أوّل من كلّم الناس بمنطق العقل وطريق الاحتجاج مضافا إلى طريق الوحي بعد تعرض الجماعة البشرية للانحراف عن الفطرة . فهو الأصل الذي ينتهي إليه دين التوحيد في العالم بعد ظهور الوثنية ، فله الفضل والمنّة على جميع الموحدين إلى يوم القيامة ، ولعلّ هذا هو السبب فيما خصّه اللّه - تعالى - به من السلام الذي لم يشاركه فيه أحد
سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ
« 3 » .
وقد اصطفاه اللّه على العالمين ، وعدّه من المحسنين ، وسمّاه عبدا شكورا وعبدا صالحا ، وعدّه من عباده المؤمنين .
وآخر ما نقل من دعائه قوله :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً
« 4 » .
كما أنّه كان أوّل من ذكره القرآن الكريم في ذكر اسم اللّه عند الابتداء بأمر عظيم
. . . بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها . . .
« 5 » .
كما أخبر القرآن الكريم عن أنّه لبث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاما ، الأمر الذي يكشف عن طول المعاناة والصبر العظيم .
هامش
( 1 ) الصافات : 77 .
( 2 ) الصافات : 78 ، الميزان 10 : 251 .
( 3 ) الصافات : 79 .
( 4 ) نوح : 28 ، الميزان 10 : 252 بتصرف قليل .
( 5 ) هود : 41 .