تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
1 - فالرازي يرى هذه المناسبة والعلاقة في مصدر اشتقاق الاسم ، فإنّه أمّا أن يكون من السمة أو السمو « فإن كان من السمة كان الاسم هو العلامة ، وصفات الأشياء خصائصها دالة على ماهياتها ، فصحّ أن يكون المراد من الأسماء : ( الصفات ) وإن كان من السمو فكذلك ؛ لأنّ دليل الشيء كالمرتفع على ذلك الشيء ، فإنّ العلم بالدليل حاصل قبل العلم بالمدلول » « 1 » والصفات تدل على الموصوف ، وهي كالظاهر المرتفع بالنسبة إلى الشيء . 2 - والشيخ محمّد عبدة يرى هذه العلاقة في « شدّة الصلة بين المعنى واللفظ الموضوع له ، وسرعة الانتقال من أحدهما إلى الآخر » . 3 - كما أنّه يرى في ذلك وجها آخر يكاد يغنيه عن هذه العلاقة ، لأنّ الاسم قد يطلق إطلاقا صحيحا على صورة المعلوم الذهنية ( أي ما به يعلم الشيء عند العالم ) فاسم اللّه مثلا هو ما به عرفناه في أذهاننا ، لا نفس اللفظ بحيث يقال : إنّنا نؤمن بوجوده ، ونسند إليه صفاته ، فالأسماء هي ما يعلم بها الأشياء في الصور الذهنية ، وهي العلوم المطابقة للحقائق الخارجية الموضوعية ، والاسم بهذا المعنى هو الذي جرى الخلاف بين الفلاسفة في أنّه عين المسمى أو غيره ، الأمر الذي يدعونا لأن نقول : إنّ للاسم معنى آخر غير اللفظ ؛ إذ لا شك بأنّ اللفظ غير المعنى . والاسم بهذا الاطلاق - أيضا - هو الذي يتبارك ويتقدس :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
« 2 » ؛ إذ لا معنى لأن يكون اللفظ هو الذي يتبارك ويتقدس « 3 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الموضوع نفسه . ( 2 ) الأعلى : 1 . ( 3 ) المنار 1 : 262 .