تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وينطلق أصحاب هذا المذهب في تفكيرهم إلى أنّ اللّه - سبحانه - كان قد علّم آدم جميع اللغات الرئيسة ، وقد كان ولده على هذه المعرفة ، ثمّ تشعبت بعد ذلك ، واختص كلّ جماعة منهم بلغة غير لغة الجماعة الأخرى . الثاني : أنّ المراد من الأسماء : المسميات ، أو صفاتها وخصائصها ، لا الألفاظ ، وحينئذ فنحن بحاجة إلى القرينة القرآنية أو العقلية التي تصرف اللفظ إلى هذا المعنى الذي قد يبدو أنّه يخالف ظاهر الإطلاق القرآني لكلمة ( الأسماء ) الدالة على الألفاظ . ويمكن أن نتصوّر هذه القرينة في الأمور التالية : أ - كلمة ( علم ) التي تدلّ على أنّ اللّه - سبحانه - منح آدم ( العلم ) وبما « أنّ العلم الحقيقي إنّما هو إدراك المعلومات أنفسها ، والألفاظ الدالة عليها تختلف باختلاف اللغات التي تجري بالمواضعة والاصطلاح ، فهي تتغير وتختلف ، والمعنى لا تغيير فيه ولا اختلاف » « 1 » . فلا بدّ أن يكون هو المسميات التي هي المعلومات الحقيقية . ب - قضية التحدي المطروحة في الآيات الكريمة ؛ ذلك أنّ الأسماء حين يقصد منها الألفاظ واللغات فهي إذن من الأشياء التي لا يمكن تحصيلها إلّا بالتعليم والاكتساب ، فلا يحسن تحدي الملائكة بها ؛ إذ لا دلالة في تعليمها آدم على وجود موهبة خاصة فيه يتمكن بها من معرفة الأسماء ، وهذا على خلاف ما إذا قلنا : إنّ المقصود منها المسميات ، فإنّها ممّا يمكن إدراكه - ولو جزئيا - عن طريق إعمال العقل الذي يعدّ موهبة خاصة ، فيكون لمعرفة آدم بها دلالة على موهبة خاصة منحه اللّه إياها .
هامش
( 1 ) المنار 1 : 262 .
القصص القرآنى — صفحة 126 | السيد محمد باقر الحكيم