تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
التمييز به والفضل على الملائكة ؛ لأنّه يعبّر عن خط التكامل الذي يمكن أن يسير به الإنسان ، ويمتاز به على جميع المخلوقات .

نظرية الاستخلاف :

بعد أن تعرّفنا آراء العلماء المختلفة تجاه المفاهيم البارزة التي جاءت في هذا المقطع القرآني ، لا بدّ لنا من معرفة الصورة الكاملة للمقطع القرآني ؛ لنستخلص نظرية استخلاف آدم منها . صورتان لهذه النظرية . وهنا صورتان لهذه النظرية بينهما كثير من وجوه الشبه : الأولى : الصورة التي ذكرها السيد رشيد رضا في تفسيره عن أستاذه الشيخ محمّد عبدة ، حيث يرى أنّ القصّة وردت مورد التمثيل ؛ لغرض تقريبها من تناول أفهام الخلق لها ؛ لتحصل لهم الفائدة من معرفة حال النشأة الأولى . وعلى هذا الأساس يمكننا أن نفهم كثيرا من جوانب هذه المحاورة ، والالفاظ التي استعملت فيها دون أن نتقيد بالمعنى اللغوي العرفي لها : 1 - فاللّه - سبحانه - أخبر الملائكة بأنّه بصدد أن يجعل في الأرض خليفة عنه ، يودع في فطرته الإرادة المطلقة التي تجعله قادرا على التصرف حسب قدرته ومعلوماته التي لا يمكن أن تصل إلى مرتبة الكمال . وعلى أساس هذه الإرادة المطلقة ، وهذا العلم الناقص عرف الملائكة أنّ هذا الخليفة سوف يسفك الدماء ويفسد في الأرض ؛ لأنّ ذلك نتيجة طبيعية لما يتمتع به من إرادة مطلقة يسير بها حسب علمه الذي لا يحيط بجميع جوانب المصالح والمنافع ، الأمر الذي قد يوجه الإرادة إلى خلاف الحكمة والمصلحة ، فيقع في الفساد .
القصص القرآنى — صفحة 130 | السيد محمد باقر الحكيم