بحسب علمه ، وأنّ العلم إذا لم يكن محيطا بوجوه المصالح والمنافع فقد يوجه الإرادة إلى خلاف المصلحة والحكمة ، وذلك هو الفساد ، وهو معين لازم الوقوع ؛ لأنّ العلم المحيط لا يكون إلّا للّه تعالى » « 1 » .
ويبدو أنّ الرأي الأوّل هو الصحيح ؛ لأنّ اللّه تعالى لا بدّ أنّه قد أعلم الملائكة بحال وطبيعة هذا المخلوق الذي ينتهي به الحال إلى هذه النتائج .
وأمّا الرأي الصحيح في بيان طبيعة نفس الخليقة فلعلّه هو : بيان أمرين :
أحدهما : الخصوصية المادية التي أشار إليها العلّامة الطباطبائي ، والهوى في طبيعة هذا الخليفة .
والآخر : هو أنّ هذا الإنسان مريد ومختار يعمل بإرادته ، كما ذكر الشيخ محمّد عبدة ، ويمكن أن نفهم ذلك من قرينة تعقيب الملائكة أنفسهم ، الأمر الذي استدعى التوضيح الإلهي الذي يشتمل على بيان الخصوصية التي تجعل هذا الموجود مستحقا لهذه الخلافة ، وهو : العلم .
3 - الأسماء :
والأسماء من المفاهيم التي وقع الخلاف فيها بين علماء التفسير حول حقيقتها والمراد منها ، والآراء فيها تسير في الاتجاهين التاليين :
الأوّل : أنّ المراد من الأسماء الألفاظ التي سمّى اللّه - سبحانه - بها ما خلقه من أجناس وأنواع المحدثات وفي جميع اللغات ، وهذا الرأي هو المذهب السائد عند علماء التفسير ، ونسب إلى ابن عباس وبعض التابعين « 2 » .
هامش
( 1 ) المنار 1 : 256 .
( 2 ) التبيان 1 : 138 ، والتفسير الكبير 2 : 176 .