تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الثالث : أنّ القصّة تؤكّد بشكل واضح موقف مؤمن آل فرعون والأساليب التي استعملها في دعوته لهم ، ومحاولته ذات الجانب العاطفي في هدايتهم مع تذكيرهم بمصير من سبقهم من الأمم ، وما ينتظرهم نتيجة لعنادهم وكفرهم . وقبالة هذا الموقف يظهر لنا موقف فرعون وقد تمادى في غيّه حتى حاول أن يطّلع على إله موسى عليه السّلام . وعلى هذا الأساس يمكن أن نستنتج : أنّ القصّة سيقت لتوضيح مصير من يجادل في آيات اللّه ، مع إيضاح الفرق بين الأسلوب الذي يستعمله الداعية والأسلوب الذي يستعمله المجادل والكافر ، وأن العذاب لا ينزل بهؤلاء إلّا بعد أن تتم الحجّة عليهم . وأنّ الهداية والحجّة من الوضوح بحيث يمكن أن يقتنع بها حتى أولئك الأشخاص الذين يعيشون في الوسط المتنفذ والمترف - كما هو الحال بالنسبة إلى مؤمن آل فرعون - كما أنّها تؤكّد الدور الذي يجب أن يقوم به الإنسان تجاه هداية الآخرين ، وأنّها مسؤولية شرعية وإنسانية يتحمّلها كل الناس حتى لو كان من الوسط الضال ، كما فعل مؤمن آل فرعون . وفي هذا العرض القرآني للقصة يظهر لنا - أيضا - هذا الامتزاج بين الرحمة والغفران ، وبين النقمة وشدة العذاب :
غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ
« 1 » فإنّ اللّه سبحانه يجعل تحت متناول عقول عباده وأنظارهم آياته وأدلته وبراهينه ، ويتوسل إلى هدايتهم بالوسائل المختلفة التي لا تشل عنصر الاختيار فيهم ، كلّ ذلك رحمة منه وفسحة لقبول التوبة والاستغفار ، ولكنّه مع ذلك لا يعجزه شيء عن عقابهم أو القدرة على إنزال العذاب فيهم .
هامش
( 1 ) غافر : 3 .