تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ويقول عز شأنه :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
[ الأحزاب : 7 ] وشاء الحق تبارك وتعالى أن يجعل الإيمان باللّه مرتبطا بالإيمان بالرسل ، فلا يكون الإيمان باللّه إيمانا صحيحا كاملا ، إلا إذا كان مرتبطا بالإيمان بالرسل . فالإيمان برسل اللّه دعامة من دعائم الإيمان في الإسلام - كالإيمان بملائكة اللّه ، وكتب اللّه ، واليوم الآخر ، والقدر خيره وشره . * ومعنى الإيمان بجميع الرسل . . أن يؤمن المرء بكل ما نبأ اللّه من نبي ، وبكل ما أرسل - سبحانه - من رسول ، ممن عرفنا نبوتهم ، وممن لم نعرف ، لأن اللّه - جلت حكمته - هو الذي نبأهم وأرسلهم ، وأخبر عنهم ، وأمرنا بالإيمان بهم وتصديقهم ، وعدم التفريق بينهم . قال سبحانه :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
ولهذا وجب الإيمان برسل اللّه كلهم على كل مسلم ، ولا يفرق في الإيمان بهم بين رسول ورسول منهم - كما حدث من اليهود والنصارى ، حيث آمن اليهود بأنبياء بني إسرائيل وكفروا بعيسى ابن مريم ، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا كما آمن النصارى بكافة الأنبياء ، وكفروا بخاتمهم وإمامهم محمد بن عبد اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم . إذ الكفر بواحد من أنبياء اللّه ورسله كفر بجميعهم . وقد جمع القرآن منهم ثمانية عشر في آية واحدة ، وهو قول الحق سبحانه :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا ، وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ ، وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ . وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ
[ الإنعام : 84 - 86 ]