والإيمان بالرسل : معناه : التصديق الجازم بأن اللّه العظيم رسلا أرسلهم لإرشاد خلقه في معاشهم ومعادهم ، فقد اقتضت حكمة اللطيف الخبير أن لا يهمل خلقه ، بل أرسل إليهم رسلا مبشرين ومنذرين ، وهادين إلى الصراط المستقيم .
وأوجب رب العزة - سبحانه - الإيمان بهم جميعا ، سواء من ورد اسمه منهم في القرآن ، أو لم يرد ، فيكون الإيمان جملة بأن اللّه رسلا غيرهم ، وأنبياء لا يحصى عددهم إلا اللّه ، ولا يعرف أقوامهم ، ولا يعلم أسماءهم إلا العليم الخبير ، وفي ذلك يقول الحق - سبحانه - لرسوله :
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ
[ النساء : 164 ]
وحكمته جل شأنه في ذلك . . دعوة أممهم إلى الإيمان باللّه ، وعبادة اللّه وحده .
* هؤلاء الرسل أوجب اللّه على المؤمنين تصديقهم في كل ما جاءوا به ، والإيمان بأنهم بلغوا جميع ما أرسلوا به ، على ما أمروا به ، وبيّنوه لأممهم بيانا شافيا كافيا .
يقول سبحانه :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ ، وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ، لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ، وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
[ البقرة : 285 ]
* وأوجب أيضا على المؤمنين . . الإيمان بأنهم معصومون من الكبائر ، أما الصغائر فقد تقع منهم لأنهم بشر ، والكتاب والسنة يدلان على ذلك ، وقد وفقهم اللّه للتوبة منها .