تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
* وأوجب الحق سبحانه - على المؤمنين احترامهم ، وتقدير دورهم ، والاعتراف برسالاتهم ، وأن لا نفرق بينهم ، كما أوجب الاهتداء بهديهم ، والائتمار بأمرهم ، والكف عما نهوا عنه . * وأوجب الحق كذلك - على المؤمنين الاعتقاد الراسخ ، بأنهم أكمل الخلق علما ، وأصدقهم قولا ، وأبرهم فعلا ، قد خصهم اللّه بفضائل لا يلحقهم فيها أحد ، وبرأهم من كل فعل رذيل . وهؤلاء الرسل لكونهم من البشر ، بعثهم اللّه لهداية البشر ، فيجوز في حقهم شرعا وعقلا كل ما يدور على البشر . . النوم ، واليقظة ، والنكاح ، والأكل والشرب ، والجلوس والمشي ، والفرح ، والحزن ، وسائر الأعراض البشرية ، التي لا تؤدى إلى نقص في مراتبهم العلية . فهم بشر يعتريهم ما يعترى سائر البشر ، فيما لا علاقة له بتبليغ أحكام اللّه ، وشرائع اللّه ، وأوامر اللّه . وقد تمتد إليهم أيدي الظلمة ، وينالهم الاضطهاد ، وقد يقتل الأنبياء ، كما أخبر اللّه تعالى :
وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
[ آل عمران : 112 ] * ومن الأدلة القرآنية على أنه يجوز في حق الأنبياء والرسل أشياء يتساوون فيها مع سائر البشر ، قول رب العزة :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ
[ الفرقان : 20 ] وقوله سبحانه :
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ
[ المائدة : 75 ]
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 88 | أحمد جمال العمري