هذه هي صورة الرسول . . وهذه هي صورة الرسالة . . صورة الرسول هي نفسها صورة الرسالة ، الرسول لا ينفك عن الرسالة ، والرسالة لا تنفصم عن الرسول ، إذ تحدث القرآن عن الرسول ، قرن إلى صورته تعاليم الرسالة ، وإذا تحدث عن الرسالة شمل الحديث شمائل الرسول . .
من هنا قلنا - إن الرسول والرسالة أمران لا ينفصلان ، عنصران مترابطان متلازمان ، الرسول جزء من الرسالة ، والرسالة مرآة تعكس صورة الرسول ، وتعكس المنهج الإلهى الذي وضعه اللّه لرسوله المصطفى المختار لكي يخاطب البشر ، ويهدى البشر إلى صراط العزيز الحميد .
وهكذا كانت مشيئة اللّه - العلى القدير ، أن يجعل منهج رسالته الإلهية ، منهجا عمليا تطبيقيا ، فاختار من البشر إنسانا يحمل هذا المنهج الإلهى ، ويحوله إلى حقيقة ، لكي يعرف الناس أصول العقيدة ، وأنها أحق بالاتباع ، فقدّم لهم القدوة ، وقدم لهم الأسوة ، وكان ذلك في بعث الرسول النبي الأمى . .
ووضع الحق سبحانه في شخصه العظيم الصورة الكاملة للمنهج الإلهى ، الصورة الحية للمنهج القرآني الصورة الخالدة على مدار الزمن . . فكان الرسول الترجمة الحية لروح القرآن ، وحقائق القرآن ، وتوجيهات القرآن ، ودعوة القرآن - ومن ثمّ كان كالقرآن قوة كونية عظمى ، قوة من صنع اللّه ، تتكامل فيها القوى وتتناسق في محيطها الشامل ، وتتألف منها نفس واحدة تجمع كل النفوس ، تجمعها في توازن واتساق .
ذلك هو محمد بن عبد اللّه - رسول اللّه ، النبي الأمىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم ، النور الكوني الذي بهر العالمين وحق للناس أن يحبوه كل ذلك الحب ، ويعجبوا به كل هذا الإعجاب ، ويتبعوه .
* * *
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 391
مساهمون: أحمد جمال العمري
ص٣٩١