تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وكيف يتّحد ، وهل طبيعة الإله كطبيعة البشر ؟ بالطبع لا . . بل إن طبيعة البشر تتنافى مع طبيعة الملك ، فهذا لا يأكل ولا يشرب ، وعيسى وأمه كانا يأكلان ويشربان . . ثم ما ميزة عيسى على غيره من الأنبياء ؟ أرسل مثلهم مؤيدا بالمعجزات ، وكانت كغيرها لم تجر على سنن الطبيعة ، بل بقدرة اللّه وقوته ، كما نص القرآن الكريم . فكيف تقولون عيسى إله ؟
انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ
وقولوا قولا حسنا يكن خيرا لكم وأجدى من هذا العبث ، والشرك ، والعصبية الحمقاء . .
إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ
لا إله إلا هو ، سبحانه وتعالى عما تشركون ، سبحانه أن يكون له ولد ، فليس المسيح ابنه ، إذ الولد يقتضى اتصالا جنسيا بالأم ، وحاجته إليه ، وإلى أمه ، حتى يبرز إلى الوجود ، أفيليق هذا ؟ إن اللّه له ما في السماوات وما في الأرض ، ملكا ، وخلقا ، وعبيدا وتصريفا . .
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً . لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا . وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً
[ مريم : 93 - 95 ] . . لا فرق في ذلك بين الملائكة والنبيين والناس أجمعين . وهل الإله في حاجة للولد ؟ . . ليقيم اسمه ، ويحفظ ذكره ، ويرثه بعد موته ؟ . . وهل هو في حاجة إلى الولد ليعينه ؟ . . كلا فاللّه قوى ، قادر ، مالك الملكوت ، حيّى دائم ، باق بعد فناء خلقه ، صاحب الأمر والتصريف ، وكفى باللّه وكيلا . وهذا عيسى نفسه يقول في إنجيل يوحنا : ( وهذه هي الحياة الأبدية ، أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ، ويسوع المسيح الذي أرسلته )