تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
إن المسيح عيسى ابن مريم . رسول اللّه وكلمته ، ألقاها إلى مريم ، ورحمة منه ، يقويه قوله تعالى :
وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا
[ مريم : 21 ] ومن الغريب ، أن بعض النصارى يفهمون قول الحق سبحانه
وَرُوحٌ مِنْهُ
أن عيسى ابن اللّه ، أو جزء الإله أو ثالث ثلاثة ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، والذي أوقعهم في هذا التشابه في التوراة والإنجيل ، وما وصل إليهم عن طريق الوثنيين من اليونان والرومان ، والمصريين القدماء ، والبراهمة . إن الدين المسيحي الصحيح ، مبنى على أساس التوحيد البرىء للّه سبحانه ، ذاتا وصفة وفعلا ، ولكن الكنيسة أدخلت هذه العقائد الزائفة في عقول أبنائها ، لأمر في نفوس القوم ، ولما رأوا القرآن يعارضهم في ذلك ، كذبوه وأنكروه ، وهو الذي برأ مريم من قول اليهود ، ووضع عيسى الموضع اللآئق وفي أقوال الأحرار من المسيحيين ما يؤيد هذا « 1 » . ويخاطب القرآن أهل الكتاب - بعد أن فند مزاعمهم - قائلا : وإذا كان الأمر كذلك ، فآمنوا باللّه الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، وآمنوا برسله جميعا ، لا فرق بيني نبي ونبي ، ولا تقولوا الآلهة ثلاثة : الأب ، والابن ، وروح القدس ، أو اللّه أقانيم ثلاثة ، كل منها عين الآخر ، وكل منها إله كامل ، ومجموعها إله واحد . فإن هذا إشراك باللّه ، وترك التوحيد ، الذي هو ملة أبيكم إبراهيم . وهذا كلام ينافي العقل الراجح ، والفكر السليم ، إذ كيف يكون واحدا وثلاثة ، وكيف يحل الإله في بعض خلقه ؟
هامش
( 1 ) انظر ما كتبه الشيخ رشيد رضا - تفسير الشيخ محمد عبده - الجزء السادس - في تفسير الآيات . وانظر كتاب إظهار الحق .