تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وقال عز شأنه :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ ، وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ المائدة : 73 ] إن فكرة التثليث - أو البنوة ، أو قل الإشراك ، أي جمع الأب ، والابن ، والروح القدس ، بوصفه إله واحد ، لم تخترع - فيما نعتقد - زيادة في تقديس عيسى ، وإنما هي محاولة لإفساد دعوته بين الذين يصدقونه ، فحين يسمعون أنه ( اللّه ) ، أو أنه ( ابن اللّه ) أو ( فكرة التثليث ) تختلط عليهم الحقيقة ، ويشكّون في دعوته ، فينفرون منه ومن دعوته . * ويؤكد ذلك ما جاء في سورة التوبة :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ، وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ، ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ . اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ، وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
[ التوبة : 30 ، 31 ] فهم محتارون في المسيح عيسى ابن مريم ، بين أن يجعلوه ( اللّه ) وبين أن ينسبوه ( ابن اللّه ) وفضح القرآن هذا الادعاء . . بقوله تعالى :
ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ مريم : 35 ] ونعى عليهم مغالاتهم في الدين وتعنتهم في الرأي والقول . . في آية جامعة مانعة بقول رب العزة :