تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وإدراك اليقين ، بل كان جدل المكابرة والعناد ، والكفر ، والرغبة في إبطال الدعوة . . كان الجدل للجدل فحسب ، ولحب الاطلاع على أسرار الألوهية ، وهي ليست من اختصاص الأنبياء ، ولا الرسل ، ولكنهم يهدفون إلى التعجيز . ولم يقف الأمر عند الكافرين المعاندين ، بل وجدنا الحواريين يشاركون فيه ، ويلحّون في جدل عقيم ، رغم ادعائهم الإيمان والإسلام ، ولم يكونوا في حقيقة أمرهم مسلمين .
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ
[ المائدة : 111 ] ومع هذا قالوا :
يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ ؟
[ المائدة : 112 ] وهذا سؤال لا يليق بهم قطعا ، ولذا خرّجه العلماء على وجوه ، أحسنها : أن يستطيع بمعنى ( يطيع ) كاستجاب بمعنى ( أجاب ) - أي : هل تستطيع أمر ربك ؟ وقيل : إنه سؤال عن الاستطاعة على حسب الحكمة الإلهية . أي هل ينافي الحكمة إنزال المائدة أم لا ؟ فإن ما ينافي الحكمة لا يقع قطعا ، وإن كان ممكنا . ولهذا قالوا معتذرين عن إيراد السؤال بهذه الصورة ، وبعد أن قال لهم عيسى :
اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
قالوا :
نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها
فنحن في حاجة إليها ، ونحن إذا أكلنا تطئمن قلوبنا ، وتهدأ نفوسنا ، ونعلم أن قد صدقتنا ، في أن اللّه تعالى أرسلك نبيا ، واختارنا أعوانا لك ، وقد رضى عنا بإجابة سؤالنا ، ونكون عليها من الشاهدين بالوحدانية ، ولك بالرسالة والنبوة ، إذ هذه كالدليل على ذلك .