بقي أن نوضح ما يتصل بالسجدة ، التي سجدها داود - عليه السلام .
هل هي من عزائم السجود ، أم هي للشكر . . وما رأى الأئمة فيها ؟
* وقف الأئمة من سجدة داود - عليه السلام - عند رأيين :
- الجديد من مذهب الشافعي - أنها ليست من عزائم السجود ، بل هي سجدة شكر .
والدليل على ذلك ، ما رواه الإمام أحمد حيث قال : حدثنا إسماعيل - بإسناد - عن ابن عباس : أنه قال في السجدة ( ص ) ليست من عزائم السجود ، وقد رأيت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يسجد فيها « 1 » .
وقال النسائي - عند تفسير هذه الآية : أخبرني إبراهيم بن الحسن - بإسناد - عن ابن عباس ، قال : إن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - سجد في ( ص ) وقال :
سجدها داود - عليه السلام - توبة ، ونسجدها شكرا .
وروى عن ابن عباس - بإسناد - قال : جاء رجل إلى النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقال : يا رسول اللّه . . إني رأيت فيما يرى النائم كأني أصلى خلف شجرة ، فقرأت السجدة فسجدت ، فسجدت الشجرة لسجودى ، فسمعتها تقول وهي ساجدة : « اللهم اكتب لي بها عندك أجرا ، واجعلها لي عندك ذخرا ، وضع بها عنى وزرا ، واقبلها منى كما قبلتها من عبدك داود » . قال ابن عباس : فرأيت النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - قام فقرأ السجدة ، ثم سجد ، فسمعته يقول وهو ساجد - كما حكى الرجل من كلام الشجرة « 2 » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري وأبو داود .
( 2 ) رواه الترمذي عن قتيبة - وابن ماجة .