الفصل الثاني عشر
المسيح عيسى ابن مريم . . رسول اللّه وكلمته . . وقصة المائدة
الباحث المتأمل في ما جاء في القرآن العظيم متصلا برسول اللّه « المسيح عيسى ابن مريم » ، يجد أن قصته تعانقت فيها المعجزة الإلهية مع الإنسانية ، منذ البدء والتكوين ، حتى الرفع إلى أعلى عليّين ، وتعانق فيها الاضطهاد في سبيل الإيمان - حتى الزعم بالصلب والقتل ، مع التأليه والارتفاع به من مرتبة النبوة إلى منزلة الألوهية .
حرص القرآن الكريم على أن يقدم للبشرية جمعاء ، قضية المسيح كاملة ، بكل عناصرها وتفاصيلها ، لأنها كانت وسيلة أهل الكتاب للجدل والمناقشة في دين الإسلام .
ولما كان أهل الكتاب قد حرّفوا كتبهم ، فانحرفت عقائدهم ومفاهيمهم ، فقد أخذوا يستدلون بهذا التحريف للطعن في دين الإسلام ، ونبي الإسلام ، وكتاب الإسلام .
من هنا تصدى لهم القرآن ، وأخذ يفنّد مزاعمهم ، ويضع أمام الناس جميعا ، المؤمنين والكافرين على السواء ، قضية رسول اللّه وكلمته ، قول الحق ، المسيح عيسى ابن مريم البتول ، ويفصل حقيقتها ، ويلقى المزيد من الضوء على سيرته ، بوصفه أحد الرسل المجاهدين المناضلين في سبيل الدعوة ، المبعوث من قبل الحق لهداية بني إسرائيل ، وليزيل عنه وعن سيرته الخرافات والتزايدات ، التي قام بها النصارى .