وهل يشك مؤمن عاقل ، يقر بعصمة الأنبياء في استحالة صدور هذه الواقعة عن داود - عليه السلام - ثم يكون على لسان من ؟ . . على لسان من كان حريصا على تنزيه إخوانه الأنبياء ، عما لا يليق بعصمتهم ، وهو نبينا محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » .
ولو أن القصة كانت صحيحة ، لذهبت بعصمة داود ، ولنفرت منه الناس ، ولكان لهم العذر في عدم الإيمان به ، فلا يحصل المقصد الذي أراده رب العزة من بعث الرسل ، وكيف يكون على هذه الحال ، من قال الحق تبارك وتعالى في شأنه :
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ
[ سورة ص : 25 ]
قال ابن كثير في تفسيرها : وإن له يوم القيامة لقربة ، يقربه اللّه - عز وجل - بها ، وحسن مرجع ، وهو الدرجات العالية في الجنة ، لنبوته ، وعدله التام في ملكه ، كما جاء في الصحيح : « المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن ، وكلتا يديه يمين ، الناس يقسطون في أيديهم وماولوا » .
وقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « إن أحب الناس إلىّ يوم القيامة ، وأقربهم منى مجلسا : إمام عادل ، وإن أبغض الناس إلىّ يوم القيامة ، وأشدهم عذابا إمام جائر » « 2 »
ولكي يستقيم هذا الباطل للوضاعيين ، قالوا : إن القصة خرجت مخرج الرمز والإشارة ، واستخدم فيها أسلوب المجاز ، وأنه كنى عن المرأة بالنعجة .
هامش
( 1 ) الشيخ محمد أبو شهبة : الإسرائيليات والموضوعات ص 369 طبع المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية .
( 2 ) رواه أحمد والترمذي .